AzArEn
سفارة دولة فلسطين
أذربيجان

التعليم

واقع التعليم في فلسطين

التعليم بعد العام 1967 

التعليم تحت الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد حرب 1967

إذا كانت خسارة الحرب ضد القوى الصهيونية عام 1948 نكبة بالنسبة إلى العرب فإن خسارتهم الحرب في العام 1967 أقرب إلى الفاجعة؛ ففي العام 1948 كان يمكن على الأقل أن يقال: إنهم لم يكونوا مستعدين تمام الاستعداد، وإنهم كانوا حديثي عهد بالاستقلال، أو أن أنظمة حكمهم كانت من بقايا عهود الاستعمار والحكم الأجنبي. ولكن أيا من هذه الأعذار لم يكن ممكناً في العام 1967؛ بل على العكس من ذلك، أصبحت تلك الأعذار تشكل بمجملها ملف اتهام لفترة من الحكم امتدت ما يقارب عشرين عاماً لم تفلح في إزالة آثار النكبة بل أدت إلى ما هو أعظم منها.
 
ثم إنه في العام 1948، أو ما قبل العام 1948، لم تكن (إسرائيل) موجودة، وكان الصراع معها صراعاً مع حركة عنصرية دينية متعصبة، ولكنها بعد العام 1948 أصبحت موجودة كدولة، وأصبح الصراع معها مختلفاً يستتبع إجراءات لم تكن في الحسبان من قبل. وهكذا فهي عندما ربحت الحرب في العام 1967، أصبحت دولة محتلة، وأصبح ما تبقى من أرض فلسطين تحت سيطرتها.
 
وأهداف الصهيونية لم تتغير بالطبع، فهي نفسها بعد الاحتلال كما كانت قبله، ولكن الوسائل التي أصبحت في متناولها بعد قيام (إسرائيل)، غدت أكبر بكثير مما كانت عليه قبل قيامها. وهكذا فهي حين ربحت حرب 1967، تمكنت من أن تضع "المناطق المحتلة" تحت " الحكم العسكري"، واتخذت لنفسها صفة المسئول عنها، وراحت تتفاوض مع الدول الأخرى ومع المنظمات الدولية حول مصيرها، وأخذت تصدر الأوامر والقوانين لإدارة هذه المناطق - فعلت كل ذلك وأرضها هي محمية بغطاء قانوني ليس مجهولاً في تاريخ الحروب بين الدول. وقد وفرّ لها هذا الغطاء أن تمارس سياستها في التهجير والتدجين بشكل علنّي، بدون أن يحول بينها وبين أهدافها موانع أو عقبات تمت إلى مسائل الحرية والعدالة والمساواة بين المواطنين، كما حدث لها مع عرب فلسطين المحتلة العام 1948 الذين يحملون جنسية الدولة الإسرائيلية.
 
ثم إن تجربة عمرها تسعة عشر عاماً من التحكم بالعرب داخل فلسطين المحتلة عام 1948 أكسبت قادة الاحتلال خبرات ثمينة في التعامل مع العرب المغلوبين على أمرهم، وفي كيفية تطويعهم وإخضاعهم لمشيئتهم. ولم يتوانوا عن الاستفادة من هذه الخبرات وتطويرها في ضوء الأوضاع التي واجهتهم في المناطق الجديدة المحتلة.
 
1.الملامح العامة لسياسة الاحتلال في الضفة والقطاع:

في مقابل السياسة ذات الاتجاهات الثلاثة التي اتبعها قادة الصهيونية مع عرب فلسطين المحتلة العام 1948، استقرت سياستهم في المناطق التي احتلوها عام 1967 على اتجاهين أو بعدين رئيسين هما: "الامتناع عن العمل"، و" العمل الرادع". أي أنهم أسقطوا منها الاتجاه الثالث وهو "العمل الدافع". والسبب في ذلك إحساسهم بضخامة المشكلة واستحالة هضمهم العدد الكبير من السكان الذين بقوا في الأراضي المحتلة، مهما بالغوا في "الدفع" أو في "الترغيب". ولهذا كانت السياسة الثنائية بالنسبة إليهم هي الأسلم والأقل كلفة، على الأقل في المدى القريب.

ومما يجدر ذكره أن حوالي ستمئة ألف من السكان بقوا في الضفة الغربية بعد أن رحل عنها حوالي مئتين وخمسين ألفاً في الأشهر الأولى بعد الحرب، كما أن عدد الذين بقوا في غزة كان في حدود ثلاثمائة وخمسين ألفاً، أي ما يقارب المليون في الضفة والقطاع.

وإزاء ضخامة هذا العدد قطع الاحتلال الاتصال بينهم وبين المناطق العربية في الداخل، ووضع حواجز بينهم وبين السلطات التي كانت تتولى أمورهم هناك فجعل حياتهم أصعب، ولكنه أثار فيهم وطنيتهم الفلسطينية في الوقت نفسه؛ وهو ما جعل "العمل الدافع" هدراً للوقت بالنسبة إلى سلطات الاحتلال؛ فأسقطوه وأهملوه، وبقيت لهم سياسة ذات بعدين مترابطين؛ يكمل أحدهما الآخر.

 وهكذا فإن من ضمن "امتناعهم عن العمل"، أو تركهم الأمور تجري على غواربها، إنهم أبقوا على كثير من الأنظمة والقوانين التي كانت مرعية الإجراء في الضفة الغربية في الإدارة والتعليم (القوانين والمناهج الأردنية) وفي غزة (القوانين والمناهج المصرية)، ولكنهم أقدموا في الوقت نفسه على "الردع" بحزم وتشّدد. ومن هذا القبيل ما يذكر أن عدد الأوامر الصادرة عن الحكم العسكري بلغ حوالي 1100 أمر عسكري جاءت تضيف أو تدخل بعض التعديلات على القوانين السابقة السارية المفعول في مختلف الميادين ومنها ميادين التربية والتعليم.(1)

ولقد غطت الإجراءات الرادعة جميع مجالات التربية والتعليم. ولم تكن سلطات الاحتلال تقدم على عمل تطويري، وكانت دائماً مسبوقة بالفعل النابت من واقع شعبي متحرك، وكان عليها أن تستجيب برد الفعل الرادع، من محاولتها تنقية الكتب المدرسية والمناهج من كل ما اعتبرته ضاراً بمصلحتها، إلى إغلاق المدارس والجامعات واعتقال الطلاب والمعلمين، وحجب الترفيع والترقية عن المعلمين، والحوؤل دون مساعي التحسين في نوعية التعليم وانتشاره، وحصر الدخول إلى الجامعات، وغيرها من الإجراءات التي ستكون موضع اهتمامنا بعد قليل. ولكن لابد لنا قبل ذلك من رسم الإطار العام التاريخي والبشري لهذه الإجراءات، فمن هم سكان الضفة والقطاع؟ و ما هي الجهات التي تولت تعليمهم؟ وما الذي جعل وضعهم متحركاً، وأعطاه قوة الاندفاع، ووضع سلطات الاحتلال فيما بعد في موقف اللجوء إلى الإجراءات الرادعة؟
 
2- الفلسطينيون في الضفة الغربية والقطاع:

لعل الجواب على هذه الأسئلة يبدأ بالأرقام، فمن المعروف أن الضفة الغربية ضمت إلى الضفة الشرقية بعد نكبة عام 1948، وأصبحت جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية، كما أن قطاع غزة وضع في عهدة الحكم المصري.

نقدم في الجدول رقم (1) إحصاءات تعود إلى ما قبل حرب 1967 مأخوذة من مصدرين، الأول وزارة التربية الأردنية، والثاني وكالة غوث اللاجئين. ونشير إلى أن المصدرين لا يعطيان إحصاءاتهما مصنفة إلى ضفة شرقية وأخرى غربية. فإحصاءات الوزارة تعطي أرقامها للمملكة بكاملها ثم تقدم تفصيلات بحسب اللواء. وعلى هذا جمعنا الأرقام العائدة للألوية الثلاثة، القدس ونابلس والخليل، واعتبرنا أن هذه تشمل المناطق التي وقعت تحت الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، وأصبحت تعرف بالضفة الغربية؛ وأما إحصاءات الوكالة فلا تصنف أرقامها بحسب المنطقة، وإنما تعطيها "للأردن" ككلّ. وعلى افتراض أن معظم أنشطة الوكالة هي في الضفة الغربية فقد اعتبرنا أن الأرقام التي تعود إلى الأردن هي في معظمها للضفة الغربية. وعلى هذا رتبنا المعلومات بالشكل المقدم في الجدول رقم (1)، وهو يوفر لنا فرصة طيبة للمقابلة والمقارنة.
 
ونلاحظ من الجدول رقم (1) أن نصيب الضفة الغربية من التعليم بين العام 1956/ 1957 وعام 1963/ 1964 كان يفوق نصف مجموع الطلاب في المملكة، وهو مقارب لما يشكله سكان الضفة من مجموع سكان المملكة، وذلك بدون أن نغفل عدم الثبات في هذه النسب وانخفاضها في العام الأخير 1963/1964. وبلمحة سريعة إلى القسم الأيسر من الجدول.

الجدول رقم (1) أعداد الطلاب المعطاة للأردن في إحصاءات وكالة الغوث بالمقارنة مع أعداد الطلاب في إحصاءات وزارة التربية الأردنية (وأعداد السكان) لكامل المملكة الأردنية، ولألوية الضفة الغربية الثلاثة (القدس ونابلس والخليل) من 1956/ 1957 إلى 1963/1964. (الأعداد بالمئات). 

1956 / 1957    إحصاءات وزارة التربية الأردنية

 

المملكة بكاملها

 

الألوية الثلاثة في الضفة

 

 

إحصاءات وكالة الغوث (الأردن)

 

 

رياض أطفال وابتدائي

متوسط وثانوي

المجموع

%

رياض أطفال وابتدائي

متوسط وثانوي

 

المجموع

%

الضفة من المملكة%

   ابتدائي

متوسط وثانوي

المجموع

%

حكومي

1.327

344

1.671

66.1

743

210

 

953

66.4

57.0

212

80

292

33.8

وكالة

453

48

501

19.8

273

36

 

309

21.5

61.7

438

48

486

56.3

خاص

306

49

355

14.1

144

29

 

173

12,1

48.7

73

13

86

9.9

مجموع الطلاب

2.086

441

2.527

100

1.160

275

 

1435

100

56.8

723

141

864

100

مجموع السكان

-

-

14.905

-

-

-

 

-

-

55.5

-

-

-

-

1960/ 1961

حكومي

1.522

410

1.932

68.6

776

224

 

1000

67.8

51.8

169

87

256

31.0

وكالة

402

83

485

17.2

226

56

 

282

19.1

58.1

397

82

479

58.1

خاص

321

77

398

14.2

146

47

 

193

13.1

48.5

73

17

90

10.9

مجموع الطلاب

2.245

570

2.815

100

1.148

327

 

1.475

100

52.4

639

186

825

100

مجموع السكان

-

-

17.249

-

-

-

 

-

-

54.7

-

-

-

-

1963/ 1964

حكومي

1.833

618

2.451

66.6

889

313

 

1.202

66.8

49.1

156

117

273

29.0

وكالة

603

91

694

18.9

333

53

 

386

21.4

55.6

519

92

611

64.8

خاص

433

113

536

14.5

139

73

 

212

11.8

39.6

35

24

59

6.2

مجموع الطلاب

2.859

822

3.681

100

1.361

439

 

1.800

100

48.9

710

233

943

100

مجموع السكان

-

-

18.605

-

-

-

 

8.751

-

47.0

-

-

-

-

* المصدر: إحصاءات الوزارة مجمعة من التقارير السنوية العائدة إلى السنوات المذكورة في هذا الجدول والصادرة عن وزارة التربية والتعليم في المملكة الأردنية الهاشمية، إحصاءات الوكالة مجمعة من الكتب الإحصائية السنوية الصادرة عن الأونروا/اليونسكو للسنوات المذكورة في الجدول.

وهو يلخص الإحصاءات المقدمة من وكالة الغوث للطلاب المسجلين في سجلاتها أو الذين يتلقون عوناً منها، نلاحظ أن عدد هؤلاء كان أقل بكثير من عدد الطلاب المغطى في إحصاءات وزارة التربية، ويشكل حوالي النصف تقريباً من مجموع طلاب الضفة، أو الثلث إذا أخذنا طلاب المملكة كلهم.

ولا ننسى بالطبع أن الطلاب الفلسطينيين ليسوا في الضفة الغربية فقط، وإنما بعضهم يدرس في الضفة الشرقية كذلك، وبالرغم من أن إحصاءات الوزارة الملخصة في الجدول رقم (1) لا تعطي رقماً بعدد هؤلاء فالأرجح أن عددهم في الضفة الشرقية لم يكن يقل عن ربع المجموع هناك، باعتبار أن عدد السكان الفلسطينيين من مجموع سكان الضفة الشرقية كان في حدود الربع، وذلك قبل حرب 1967 واحتلال إسرائيل للضفة الغربية، ونزوح المزيد من الفلسطينيين إلى الضفة الشرقية؛ الأمر الذي يعني أن حوالي ثلثي مجموع الطلاب على الأقل في المملكة بضفتيها كانوا من الفلسطينيين، وأن معظم هؤلاء (حوالي الثلثين كما يظهر من الجدول) كانوا يدرسون في مدارس الحكومة؛ لا في مدارس وكالة الغوث أو سواها، كما قد يكون تبادر إلى الذهن من مراجعاتنا في القسم الأول من هذه الدراسة.

وهذه الخلاصة الأخيرة التي نستمدها من الجدول رقم (1) على جانب كبير من الأهمية. فهي تعني أن تعليم الفلسطينيين كان جزءاً من التعليم العام في المملكة خاضعاً لسياسة الحكومة وسلطتها كتعليم بقية المواطنين. وعندما نتذكر أن مدارس الوكالة التزمت بسياسة الحكومة ومناهجها في التعليم؛ نستخلص بسرعة أن تعليم الفلسطينيين في المملكة بضفتيها كان تعليماً أردنياً.

ولعله ليس في هذه الخلاصة من جديد. فمن الطبيعي أن يكون تعليم أبناء الضفة الغربية تابعاً لسياسة الحكومة بعد أن ضمت هذه الضفة إلى الأردن. ولعل كل الجديد في الجدول رقم (1) أنه يعرض صورة إحصائية مفصلة نستخلص منها ما كان عليه حجم الجسم الفلسطيني بالنسبة إلى مجموع الطلاب في المملكة، كما أنه يوفر الفرصة للنظر في أنواع المدارس التي يتلقون العلم فيها.

ولقد تغيرت الأوضاع كلية في الضفة الغربية وقطاع غزة بعد حرب 1967، إلا أن الصورة الأنفة الذكر عن أنواع المدارس التي كان الفلسطينيون يقصدونها للتعلم لم تتغير كثيراً، فبقي معظمهم يدرس في مدارس الحكومة. والجدول رقم (2) يبين توزيع الطلاب في الضفة الغربية، كما يصور الجدول رقم (2) توزيعهم في قطاع غزة في سنوات حديثة العهد توفرت عنها إحصاءات.

والملاحظة الأولى التي نستمدها من الجدولين أن أعداد الطلاب المشمولين بإحصاءات الوكالة شكلت في مطلع الثمانينات حوالي ربع مجموع الطلاب في الضفة الغربية، أي أن نسبة الذين يدرسون في الضفة الغربية في مدارس الوكالة انخفضت كثيراً في الثمانينات عما كانت عليه قبل العام 1967، كما انخفضت بمعدلات أكبر نسبة الذين كانوا يدرسون في المدارس الخاصة. وفي مقابل هذا ارتفعت نسبة الذين يدرسون في مدارس الحكومة وأصبحت ثمانين بالمائة من المجموع في العام 1983/ 1984.

والملاحظة الثانية أن الوضع في قطاع غزة مختلف كثيراً؛ فالطلاب المشمولون بإحصاءات الوكالة، مازالوا يمثلون ثلثي المجموع، ولكن اللافت أن إحصاءات الوكالة تظهر أن نسبة المسجلين من طلابها في مدارس الحكومة قد ارتفعت في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ. ولا تتوفر لنا من أجل المقارنة إحصاءات عن قطاع غزة من مصادر غير مصادر الوكالة للسنوات السابقة للعام 1967.

إن الصورتين اللتين يقدمهما الجدولان (2) و(3) متشابكتان وتستدعيان القراءة المتأنية؛ لأن إحصاءات الوكالة تشمل طلاباً في مدارس الحكومة، كما أن إحصاءات المنظمة تشمل طلاب الوكالة. ولكن بالرغم من هذا التشابك؛ فإن الخلاصة التي لابد أن نستقر عليها هي أن تعليم الفلسطينيين هو في معظمه تعليم "حكومي"، وأن هذا كان صحيحاً قبل العام 1967 ومازال صحيحاً بعده، وأن أعداد الفلسطينيين الذين يقعون ضمن نطاق هذا التعليم، قد ازدادت بشكل لافت بعد حرب 1967 واحتلال الضفة والقطاع، الأمر الذي يعني أن الاتجاه لصبغه بالصبغة الحكومية سار قدماً تبعاً لذلك.

وفي ضوء هذه الخلاصة؛ لابدّ أن يتركز الاهتمام على ما أصاب تعليم الفلسطينيين من تأثيرات ضخمة بسبب انتقال تعليمهم من يد حكومة ما قبل العام 1967 إلى يد حكومة أخرى بعدها. والحكومة في كلتا الحالتين لم تكن فلسطينية، مع الاختلاف الشاسع والجذري بين المرحلتين، فالأولى عربية شقيقة والأخرى سلطات عدو مغتصب. 

الجدول رقم (2) أعداد الطلاب في الضفة الغربية في إحصاءات وكالة الغوث وفي إحصاءات منظمة التحرير الفلسطينية، موزعة حسب المرحلة والجهة المشرفة من 1977/ 1978 إلى 1983/1984 (الأعداد بالمئات)

الصفحة التالية : - 

قرأ: 455

Contact Us

Caspian Plaza, C.Cabbarli St.44, Baku AZ1065
Phone: (+994 12) 436-74-26, (+994 12) 436-74-28
Fax: (+994 12) 436-74-27
Email: palembaz@gmail.com, azemb@mofa-gov.ps

www.embassyofpalestine.az © 2012-2018
In social networks